مجمع البحوث الاسلامية
785
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الممكن أن يصبحن عرضة للتّهم ، وحربة تقع بيد سود القلوب . وبتعبير آخر : فإنّ النّاس قد أمروا أن يسألوا نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الشّيء الّذي يريدون أخذه من وراء حجاب ، خاصّة وأنّ التّعبير ب ( وراء ) يشهد لهذا المعنى ، ولذلك بيّن القرآن فلسفة هذا الحكم ، فقال : ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . وبالرّغم من أنّ مثل هذا التّعليل لا ينافي الحكم الاستحبابيّ ، إلّا أنّ ظهور الأمر في جملة فَسْئَلُوهُنَّ لا يتزلزل في دلالته على الوجوب ، لأنّ مثل هذا التّعليل قد ورد أحيانا في موارد أحكام واجبة أخرى . ( 13 : 302 ) فضل اللّه : فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ولا تواجهوهنّ وجها لوجه في ما يوحي به ذلك من الانفتاح على الحديث مع الرّجال ، والاختلاط بهم من دون حواجز ، لتنطلق النّظرة العابرة فتتحوّل إلى نظرة لاهية فاتنة ، فتفسد على القلب طهارته ، وعلى السّلوك عفّته ، في بعض الحالات . ( 18 : 339 ) 3 - وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ . فصّلت : 5 ابن عبّاس : ستر ، غطّوا رؤوسهم بالثّياب ، ثمّ قالوا : يا محمّد بيننا وبينك حجاب ستر لا نسمع كلامك ، استهزاء منهم بك . ( 400 ) مقاتل : إنّ أبا جهل رفع ثوبه بينه وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا محمّد أنت من ذلك الجانب ، ونحن من هذا الجانب . ( الواحديّ 4 : 24 ) الفرّاء : بَيْنِنا وَبَيْنِكَ فرقة في ديننا ، فاعمل في هلاكنا إنّنا عاملون في ذلك منك . ويقال : فاعمل بما تعلم من دينك فإنّنا عاملون بديننا . ( 3 : 12 ) الطّبريّ : ساتر ، لا نجتمع من أجله نحن وأنت ، فيرى بعضنا بعضا ، وذلك الحجاب هو اختلافهم في الدّين ، لأنّ دينهم كان عبادة الأوثان ، ودين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عبادة اللّه وحده لا شريك له ، فذلك هو الحجاب الّذي زعموا أنّه بينهم وبين نبيّ اللّه ، وذلك هو خلاف بعضهم بعضا في الدّين . ( 24 : 92 ) الزّجّاج : أي حاجز في النّحلة والدّين وهو مثل قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ، إلّا أنّ معنى هذا أنّا لا نجامعك في مذهب . ( 4 : 380 ) نحوه الواحديّ ( 4 : 24 ) ، والبغويّ ( 4 : 124 ) ، والخازن ( 6 : 87 ) . النّحّاس : أي حاجز . ( 6 : 242 ) الرّمّانيّ : إنّه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة . ( الطّبرسيّ 5 : 4 ) الطّوسيّ : قيل : الحجاب : الخلاف الّذي يقتضي أن يكون بمعزل عنك . ( 9 : 105 ) القشيريّ : قالوا ذلك على الاستهانة والاستهزاء ، ولو قالوه عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيدا ، فمنوا بالمقت لما فقدوا من تحقيق القلب . ( 5 : 320 ) الزّمخشريّ : ولتباعد المذهبين والدّينين كأنّ بينهم وما هم عليه ، وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما هو عليه